الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
100
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
تفسير : لو اطّلعت عليهم لولّيت منهم فراراً قوله تعالى : لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً . الاطّلاع : الإشراف . وقال الفخر في تفسيره : ( أي أشرفت عليهم ، يقال : « اطّلعت عليهم » أي : أشرفت عليهم ) « 1 » . وقال الآلوسي : « لو عاينتهم وشاهدتهم » « 2 » . والآية في مقام بيان عجيب عن أحوالهم الموحشة ، وأنّ لهم منظراً موحشاً بحيث لو اطّلع مطّلع عليهم لولّى منهم فراراً ، فيكون حاصل المعنى : لولّيت وأعرضت عنهم ، ثمّ فررت منهم فراراً ولملىء قلبك بذلك رعباً . والظاهر أنّ كلمة « فراراً » مفعول مطلق ، ويحتمل أن تكون حالًا أيضاً ، ونصب قوله : « رعباً » على أنّه مفعول ثانٍ ، ويجوز أن يكون تمييزاً . وأمّا وجه الرعب والفرار فلعلّه لانفتاح أعينهم على وجه يحصل الرعب للرائي ، وقد قيل : إنّ ذلك من جهة طول اشعارهم وأظفارهم بحدّ يوجب الرعب والفرار . وقيل أيضاً : إنّه تعالى جعلهم على وضع عجيب يفزع كلّ من رآهم فزعاً شديداً . ولا يخفى أنّ كلّ ذلك لا دليل عليه من الآية ، بل قوله تعالى حكايةً عنهم : قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ دليل على عدم طول أشعارهم وأظفارهم ، وإلّا لكان هذا موجباً لعلمهم بطول لبثهم . والظاهر أنّ الخطاب وإن كان للنبيّ ( ص ) إلّا أنّ المراد من الآية أنّهم كانوا على كيفيّة لو اطّلع على حالهم شخص لكان مولّياً خائفاً ، فعليه تكون الآية من باب « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » . فالمراد اذنْ غير النبيّ ( ص ) .
--> ( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . المصدر : 109 .